أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
236
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وقوله : ( المنسرح ) النّاس كالعابدين آلهة . . . وعبده كالموحّد اللاّها قال : يقول : الناس الذين في طاعة غيره ، كأنهم يعبدون آلهة مختلفة ، وعبيده الذين يطيعونه ، كأنهم الموحّدون ، ( وهذا كقوله : ( الطويل ) ولست مليكا هازما لنظيره . . . ولكنّك التّوحيد للشّرك هازم ) وأقول : أن هذا تفسير الشّيء بنفسه على عادته الجاية ! والمعنى : أن الناس الطّائعين غيره ، التّابعين سواه ، في ضلال ، كالعابدين آلهة ، لا إلها واحدا ، وعبده المقتدي به ، والطائع له ، كالموحّد الله في الهداية والاستقامة . والبيت الذي مثّل به هذا البيت ، ليس بينه وبينه تماثل إلا بلفظ التّوحيد . وقوله : ( الطويل ) إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى . . . فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا قال : في هذا البيت تعريض بذمّ من فارق ، لأنه ذكر ، انهم جادوا له جودا لم يخلص من أذية ، وإذا كان الجود كذلك ، فالجود ما حمد والمال ما بقي .